مجد الدين ابن الأثير

147

المختار من مناقب الأخيار

وقال الحسن رضي اللّه عنه : باع طلحة أرضا له من عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما بسبع مائة ألف ، فلما جاء بها الرسول فقال : إنّ رجلا يبيت وهذه في بيته لا يدري ما يطرقه من اللّه لغرير باللّه . قال : فجعل رسوله يختلف في سكك المدينة يقسمها ، فما أصبح وعنده منها درهم « 1 » . وقال موسى بن طلحة : إنّ أباه أتاه مال من حضرموت سبع مائة ألف ، فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا أبا محمد ، مالي أراك تتململ منذ الليلة ؟ أرابك منّا أمر فنعتبك ؟ قال : لا ، لعمري لنعم زوج المرء أنت ! ولكن تفكّرت منذ الليلة فقلت : ما ظنّ رجل بربّه يبيت وهذا المال في بيته ؟ قالت : فأين أنت عن بعض أخلاقك ؟ قال : وما هو ؟ قالت : إذا أصبحت دعوت بجفان وقصاع فقسمتها على بيوت المهاجرين والأنصار على قدر منازلهم . فقال لها : يرحمك اللّه ، إنك - ما علمت - موفّقة ابنة موفّق . فلما أصبح دعا بجفان وقصاع فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، فقالت له زوجته : يا أبا محمد ، أما كان لنا هذا المال من نصيب ؟ قال : فأين كنت منذ اليوم ؟ فشأنك بما بقي . فكانت صرّة فيها نحو من ألف درهم « 2 » . وقال محمد بن إبراهيم : كان طلحة رضي اللّه عنه يغلّ بالعراق ما بين أربع مائة إلى خمس مائة ألف ، ويغلّ بالسّراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر ، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله ، وزوّج أياماهم وأخدم عائلهم ، وقضى دين غارمهم . ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلّته كلّ سنة بعشرة آلاف . ولقد قضى عن صبيحة التّيميّ ثلاثين ألف درهم « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 220 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 11 / 201 ) . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 221 وابن عساكر ( المختصر 11 / 201 ، 202 .